الشيخ محمد الكامل بن عـزوز (1880–1929)
هو سليل الأسرة العـزوزية الشريفة التي اشتهرت بالعلم والجهاد والتصوف ، والده هو الشيخ محمد المكي بن الشيخ مصطفى بن عـــزوز وأمه هي السيدة عائشة بنت الشيخ محمد التارزي بن عــزوز .
ولد الشيخ محمد الكامل بمدينة نفطة التونسية عام 1297هـ الموافق لــ عام 1880م ، و تلقى تعليمه الأولي في زاوية جده الشيخ مصطفى بن عـــزوز بنفطة ، فحفظ فيها القرآن الكريم والعلوم الشرعية ، مثل الفقه المالكي والحديث والتوحيد ، وفي عام 1310ه الموافق لـ عام 1892م ارتحل والده الشيخ محمد المكي بن عـزوز مع أسرته من نفطة نحو العاصمة تونس ، حيث تولى التدريس بجامع الزيتونة الأعظم ، فواصل ابنه محمد الكامل دراسته هناك بالجامع الأعظم على يد كبار العلماء .
تزوج الشيخ محمد الكامل بتونس من السيدة تاجة بلحسين ، ورزق منها بولد سماه المكي على اسم والده ، ثم رحل إلى الجزائر واستقر بعين البيضاء ولاية أم البواقي ، وأسس فيها عام 1905 م زاوية علمية تعتمد على المنهج الزيتوني في التعليم ، فدرس بها العلوم الشرعية واللغوية ، وواصل جهاده العلمي رغم المضايقات الكثيرة التي كان يتعرص لها من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي .
أنشأ أيضا زاوية أخرى بسوق أهراس ، كان لها إشعاع علمي كبير في المنطقة ، تخرج منها العديد من العلماء وحفاظ القرآن الكريم ، من بينهم الشيخ محمد العيد آل خليفة ، والشيخ محمد البرارحي ، والشيخ محمد السعيد ، وابنه الشيخ عبد الرحمن بن عـــزوز .
كانت الاستخبارات الفرنسية تترصد تحركاته مثلما كانت تفعل مع والده ، ولقد ذكرت أحد التقارير الفرنسية بأن الشيخ محمد الكامل بن عزوز له دور كبير في جمع التبرعات للمجاهدين الليبيين ضد الإستعمار الإيطالي ..
وفاته : تعرض الشيخ لحادث دهس قطار لسيارته ، فأصيب اصابة بليغة فنقل للمستشفى ، وتوفي يوم 26 مارس 1929م ، ونعته جمعية العلماء المسلمين في جريدة الشهاب فكتبت :
فاجعة اليمة .. وفاة العالم الفاضل الشيخ الكامل بن عزوز
صدم القطار القايم من بلد عين البيضاء إلى مسكيانة سيارته ، فحمل الى عين البيضاء مقر سكناه على حالة مخطرة الى المستشفى فأقام به بضعة أيام يعاني شديد الألم ، ويظهر عظيم الصبر يتغشاه جلال الايمان القوي والثقة العظيمة بالله ولقائه ، فلم يفتر لسانه في اللحظات الاخيرة من حياته عن تلاوة آيات الذكر الحكيم ، يستطعم جليسه الايات اذا توقف حتى فارق الحياة .
ما سمع الناس بخبر وفاته حتة تواردت وفودوهم الى البيضاء لحضور جنازته ، فكان حفلها اعظم حفل شاهدته تلك البلدة ، حتى ضاق شارعها الاكبر على رحبه من المشيعيين .
لقد كان الشيخ الكامل - رحمه الله - رجل علم وفضل وكرم وسلامة صدر وبشاشة وجه، شيم يتحلى بها بيته الماجد من قديم ، واخلاق يحمل علمها ابوه العلامة الكبير الشيخ المكي بن عزوز الشهير ، فكانت المصيبة بها عظيمة والفجيعة به فادحة ، نسأل الله تعالى ان يجزل الثواب لجميع المصابين بفقده وان يجعل في ابنه الشاب النجيب الخلف الصالح من بعده .
ترك الشيخ محمد الكامل ولدين وهم : الشيخ عبد الرحمان بن عزوز والد الاستاذ محمد الكامل الساكن بعين البيضاء ، والزعيم السياسي الاستاذ المكي بن عزوز مؤسس الحزب الوطني التونسي ، ومجلة افريقيا الشمالية ومجلة المسلم ، والد الاستاذين ماهر وشاكر.
*** أبو القاسم عبد الفتاح إبراهيم أحمد عـــزوز